سيد محمد طنطاوي
78
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
في وجوههم لكف أذاهم وصيانة العرض منهم - بشرط أن لا تكون هذه المداراة مخالفة لأصول الدين وتعاليمه - فإن كانت مخالفة لذلك فلا تجوز . روى البخاري عن عائشة قالت : استأذن رجل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنا عنده فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بئس أخو العشيرة ، ثم أذن له فألان له القول ، فقلت يا رسول اللَّه قلت ما قلت ثم ألنت له القول ؟ فقال : « يا عائشة إن من شر الناس من يتركه الناس اتقاء فحشه » إلى غير ذلك من الأحاديث . لكن لا تنبغي المداراة إلى حيث يخدش الدين ، ويرتكب المنكر ، وتسيء الظنون » « 1 » . ثم يبين - سبحانه - أنه عليم بالظواهر والبواطن ، وأمر بأن يكثروا من العمل الصالح الذي ينفعهم يوم القيامة ، وأن يلتزموا طاعة اللَّه ورسوله لكي يسعدوا في دينهم ودنياهم ، وأن يراقبوا اللَّه - تعالى - في أقوالهم وأعمالهم لأنه - سبحانه - لا تخفى عليه خافية فقال تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 29 إلى 32 ] قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوه يَعْلَمْه اللَّه ويَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه واللَّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّه والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، وقل لغيرهم
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي بتصرف وتلخيص ج 3 ص 121 .